إخوان الصفاء

334

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

بتدبيره ، وكيف سلامته من النحوس وبعده من الطريقة المحترقة . فإن جميع ما كانت بداية العمل به في وقت سلامته وحسن استقامته ، كانت عاقبته محمودة ونتيجته سالمة ومنفعته كاملة ، ويكون دوامه وقوامه بحسب إبطاء الحركة وسرعتها ، وما دلّت عليه أدلّتها ، وإن كان متصلا بالنحوس ، هابطا في ناحية الجنوب ، أو يكون في آخر البروج أو في أول درجة منها ، ثم لم يتمّها ، فإن ذلك رديء ؛ أو يكون في هبوطه ، أو خاليا عن صاحب بيته لا ينظر إليه ، أو ساقطا عن الوتد ، أو يكون مع الجوزهر ، فإن ذلك الابتداء لا قوام له ، أو عرف الكوكب الذي انصرف عنه القمر ، والكوكب الذي يتصل به القمر في وتد هو أو ما يلي الوتد ، أو ساقط لأن القمر إذا كان ساقطا لم يكن فيه خير ، إلّا أنه يكون في الموضع الثالث من الطالع ، وإن كان صاحب بيته ساقطا ، لأنك إن وجدت صاحب بيت القمر في الوتد الطالع أو وسط السماء أو الحادي عشر أو الخامس فكان شرقيّا مستقيم السير ، كان بذلك موافقا للأمر الذي تبتدئ به كالزّهرة لأمور النساء والسرور ، وكموافقة المشتري للملل والأديان والذكور ، وموافقة عطارد للكتابة ، والشمس للسلطان والرئاسة ، والقمر للتعليم والرسل . وينبغي أن تنظر في كل علم تبتدئ به إلى الشمس والقمر وأصحاب شرفيهما أو حدودهما ، ثم تنظر إلى وسط السماء لأنك متى وجدت هذين الموضعين نقيّين من النحوس ، ويكون أصحابهما ، أعني شرفيهما ، أو صاحب الطالع في موضع حسن ، فإن الابتداء يكون محمودا تامّا ذا فضل ، ولا سيما إن سامتت السعود المضيئة ، وكان صاحب الطالع شرقيا ، لأن تشريق الكواكب يدل على المغالبة والظفر والتمام والسّرعة في درك الحاجة ، وغربي الكواكب ، وإن كانت في وتد ، يدل على الإبطاء والثّقل والتطويل . وإن وجدت القمر في موضع حسن وصاحبه ساقط ، فإن الابتداء بالعمل وحسن عاقبته رديئة ، وإن وجدت القمر وصاحبه ساقطين ، فاقض برداءة